السيد محمد الصدر

267

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قلنا : إنَّ هذا قابلٌ للمناقشة ، فنقول : إنَّ الضمير أو اسم الموصول ونحوه تعود إلى مرجعها أو ما يقصد منها ، فإن كان ما يقصد منها جزئيّاً أو فرداً كان المراد من الضمير ومن اسم الموصول ومن هذه الأدوات عموماً هو الجزئي أو المفرد ، وإن كان المراد منها كلّيّاً فيكون المرجع كلّيّاً . فإذا فهمنا من فرعون معنىً كلّيّاً قابلًا للانطباق على أيّ فردٍ من أفراد الفراعنة ، فيكون المراد من ( ذي ) معنىً كلياً كذلك ، كما نقول : الإنسان ذو ضحك ، ف - ( ذو ) هنا منطبقةٌ على معنىً كلّي قابلٍ للانطباق على كثيرين ، وليس على إنسانٍ معيّنٍ . وحينئذٍ نقول : إنَّ المفرد بلحاظ كلّ فردٍ من أفراد الفراعنة ، وهو قوله : ( ذو الأوتاد ) ، والجمع بلحاظ أحد أمرين : إمّا مجموع الفراعنة ، أي : كلّهم ، وإمّا ضمّ أجيال شعوبهم إليهم كالقبطيّين مثلًا ، يعني : ليس كلّ قبطي على الإطلاق ، وإنَّما من تعاون مع الفراعنة منهم في كلّ جيلٍ ، وهذه المجموعة الكبيرة في كلّ جيلٍ هي الحاكمة للبلاد ، وفي الأعمّ الأغلب جدّاً من الفراعنة هم ظلمةٌ ، ولا نستطيع أن نقول : إنَّهم عدولٌ ، بل هم ظالمون ، وباصطلاح درجةٍ من درجات التفكير في الفلسفة الحديثة هم إقطاعيّون ، بمعنى : أنَّهم يسخّرون الشعب لأجل زراعتهم وصناعتهم ، وأحياناً بلا أُجورٍ ، بل لمجرّد أنهم يطعموهم ، إلّا القليل القليل منهم ممّن شعر بأهمّيّة العدل كاخناتون مثلًا ، فذهب إلى التوحيد . نعم ، ما ذكر « 1 » قابلٌ للمناقشة ؛ لأنَّ اخناتون عبد الشمس بصفتها نوراً من نور الله سبحانه وتعالى ، فصار عبد الشمس ؛ لأنَّ ( آتون ) بلغتهم تعني : الشمس ، و ( اخن ) إمّا بمعنى : عبد أو أخ . والمهمّ أنَّه ليس توحيداً بالمعنى الإسلامي ، وإن كان يعود إلى معنى التوحيد ، كما لو كان البشر

--> ( 1 ) أُنظر : في ظلال القرآن 812 : 2 ، تفسير سورة النساء ، وغيره .